محمد بن عبد الله الخرشي
46
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبَرٍ اقْتَرَعُوا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ وَاسْتَوَوْا فِي مَرَاتِبِ الْإِمَامَةِ وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ إنْ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ حِيَازَةَ فَضْلِ الْإِمَامَةِ لَا لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُمْ مِنْ الْإِمَامَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ فُسَّاقٌ . ( ص ) وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِسُجُودٍ أَوْ رُكُوعٍ بِلَا تَأْخِيرٍ لَا لِجُلُوسٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ يُرِيدُ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ رَاكِعًا تَكْبِيرَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلْإِحْرَامِ وَالْأُخْرَى لِلرُّكُوعِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ . وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ جَالِسًا فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَقَطْ ثُمَّ يَجْلِسُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ بِلَا تَأْخِيرٍ أَيْضًا ، فَقَوْلُهُ " بِلَا تَأْخِيرٍ " ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ مَالِكٌ وَلَا يَرْفُقُ فِي مَشْيِهِ لِيَقُومَ الْإِمَامُ لِخَبَرِ « مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا » . ( ص ) وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ . ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ الْجُلُوسَ الَّذِي فَارَقَهُ مِنْهُ فِي ثَانِيَتِهِ هُوَ بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَخِيرَتَيْ الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ وَافَقَ مَحَلَّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَقَدْ رَفَعَ بِتَكْبِيرٍ جَلَسَ بِهِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْقِيَامِ هَذَا فِي غَيْرِ مُدْرِكِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَمَّا هُوَ فَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي ثَانِيَةِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمِثْلُهُ مُدْرِكُ السُّجُودِ الْأَخِيرِ وَيُقَيَّدُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ " بِمَا إذَا قَامَ لِلْقَضَاءِ وَأَمَّا مَا دَامَ مَعَ الْإِمَامِ فَيُكَبِّرُ فِي ثَانِيَتِهِ وَغَيْرِهَا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ ، وَقَوْلُهُ " ثَانِيَتِهِ " أَيْ : ثَانِيَةِ نَفْسِهِ لَا إمَامِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " ثَانِيَةٍ " بِدُونِ الضَّمِيرِ وَالْأُولَى أَوْلَى . ( ص ) وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَامَ لِإِكْمَالِ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَاضِيًا فِي الْأَقْوَالِ بَانِيًا فِي الْأَفْعَالِ ، وَالْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ ، وَالْبِنَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ . وَالْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ الْقِرَاءَةُ خَاصَّةً وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ بَانٍ فِيهِ كَالْأَفْعَالِ فَلِذَا يَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَإِنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ قَنَتَ فِي فِعْلِ الْأُولَى عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَهُ كُلٌّ مِنْ الْجُزُولِيِّ وَيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ . فَقَوْلُ الشَّارِحِ : إنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْأُولَى وَلَا قُنُوتَ فِيهَا إلَخْ " فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي يُقْضَى هُوَ الْقِرَاءَةُ فَقَطْ . ( ص ) وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ